ينقل تقرير ذا ناشيونال تأكيدًا رسميًا من الحكومة المصرية بأن مسؤولية أمن وحوكمة البحر الأحمر تقتصر حصريًا على الدول المطلة عليه، مع رفض أي ترتيبات تشارك فيها أطراف غير ساحلية.

 

أوضح مصدر رسمي لوسائل الإعلام الحكومية أن حوكمة وأمن البحر الأحمر يرتبطان مباشرة بالأمن القومي للدول الساحلية، ولذلك لا يُسمح لأي دولة غير مطلة على البحر بالمشاركة في ترتيبات أو تفاهمات تخص هذا الممر الإستراتيجي. شدد المصدر على أن البحر الأحمر يمثل شريانًا حيويًا يربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا، وأن طبيعته الإستراتيجية تفرض حصر إدارته في الدول المشاطئة له.

 

رفض الوجود الدائم للقوى غير الساحلية

 

ترى القاهرة أن أي وجود دائم لقوى خارج الإقليم، سواء عبر قواعد عسكرية أو موانئ، يشكل مساسًا بالتوازن الإقليمي. تمتلك مصر أكثر من ألفي كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر، وتعتبر أن استقرار هذا الممر جزء لا يتجزأ من أمنها الوطني.

 

جاءت هذه التصريحات في سياق نقاشات إقليمية حول ترتيبات بحرية محتملة، خاصة بعد اتفاق مبدئي في 2024 بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال يسمح لأديس أبابا باستخدام شريط ساحلي بطول 20 كيلومترًا لإنشاء قاعدة بحرية. عارضت مصر هذا التوجه بشدة، إلى جانب الصومال وتركيا، معتبرة أن أي ترتيبات من هذا النوع تفتح الباب أمام تغيرات جيوسياسية غير محسوبة في منطقة حساسة.

 

إثيوبيا وسد النهضة.. فصل المسارات

 

تزامنت التصريحات مع تقارير أشارت إلى استعداد القاهرة للعمل مع شركاء أفارقة لدعم وصول إثيوبيا التجاري إلى البحر الأحمر تحت إشراف دقيق، بشرط تخلي أديس أبابا عن أي طموحات عسكرية في الممر البحري. غير أن المصدر الرسمي نفى وجود أي مقايضة بين هذا الملف وملف سد النهضة الإثيوبي.

 

أكدت القاهرة أن موقفها من أمنها المائي ثابت ولم يتغير. تعتمد مصر على نهر النيل لتأمين معظم احتياجاتها من المياه العذبة، وتنظر إلى سد النهضة باعتباره تهديدًا وجوديًا إذا جرى تشغيله دون اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، خاصة خلال فترات الجفاف الممتد.

 

شدد المصدر على أن مصر لا تربط بين دعم ترتيبات بحرية لإثيوبيا وبين أي مرونة في ملف السد. تقوم السياسة المصرية، بحسب التصريحات، على الالتزام بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تضر بحصة مصر المائية أو تمس حقوق دول المصب.

 

البحر الأحمر بين الأمن القومي والتوازن الإقليمي

 

يكتسب البحر الأحمر أهمية متزايدة في ظل التنافس الدولي على الممرات البحرية الإستراتيجية. تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية والطاقة، ما يجعله ساحة اهتمام إقليمي ودولي. تسعى مصر إلى تثبيت مبدأ أن أمن هذا البحر مسؤولية جماعية للدول الساحلية فقط، منعًا لتحوله إلى ساحة صراع بين قوى خارجية.

 

يعكس الموقف المصري رؤية أوسع تعتبر أن استقرار الممرات البحرية في المنطقة يجب أن يقوم على شراكات إقليمية تحترم سيادة الدول المعنية، لا على ترتيبات تفرضها قوى بعيدة عن الجغرافيا المباشرة للممر.

 

في المجمل، تؤكد الحكومة المصرية  تمسكها بثابتين رئيسيين: حصر أمن البحر الأحمر في دوله المطلة عليه، والدفاع عن حقوقها المائية في نهر النيل وفق قواعد القانون الدولي. تضع مصر هذين الملفين في إطار سيادي واضح، وترفض أي تصور يربط بينهما أو يفتح المجال لتدويل ترتيبات تخص أمنها الإستراتيجي.

 

www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/26/security-of-red-sea-exclusive-to-coastal-states-insists-egypt/